مقالات الرأي
أخر الأخبار

متاهة موانئ دبي بين جموح الرغبة وجنوح اللادولة !

*متاهة مواني دبي بين جموح الرغبة وجنوح اللادولة !!*

=================

*أبوفاطمة أحمد أونور*

 

*لبيت دعوة مواني دبي الي ميناء بربرا الصومالي، ضمن وفد إعلامي وأهلي،ولعله كان أكبر حافز لي أن أزور أرض الصومال عبر أثيوبيا تلك البلاد وعموم دول القرن الافريقي المشكلة لوجداننا الثقافي وعمقنا التاريخي، ولم تخب توقعاتي في الصومال التي ظل يخاطبنا فيها الجميع باللغة المحلية بلا ادني شك عن صوماليتنا لا يلبث ان يتبدد عند إكتشافهم لسودانيتنا، وهي بالطبع ليست المرة الاولي فقد تكررت مرارا مخاطبتي بالصومالية كلما ازور جامعة افريقيا بالخرطوم حيث يتواجد بها الاشقاء الصوماليون، ولانها تهمة ظللت أتشرف بها لانها لم تكن تقف علي التطابق الشكلي فحسب وانما يوجد تطابق لغوي بين الغتين البجاوية والصومالية، اتمني أن تجري دراسة جادة للتوثيق العلمي لهذا المشروع ولو في شكل رسالة ماجستير او دكتوراة بجامعاتنا، وهذا موضوع سنأتيه لاحقا،. وبرغم روعة الزيارة إلا انها كانت مرهقة جدا ، إذ لم يوفق المنظمون في جدولتها بطريقة تراعي آدمية الزوار لأننا لم ننم سوى بضع ساعات معدودة طوال 60 ساعة، عبارة عن جملة فترة الرحلة، وقد بعثت مواني دبي مندوب مغربي الجنسية وآخر تايلندي لم يقصرا في المرافعة عن جدوى المشغل، وقد إعترضت علي الاجتماع الاول في الفندق، لا لشئ سوى لاننا كنا مرهقين للغاية وكان بعضنا يغالبه النعاس، فضلا علي أنني كنت أود الإختلاء برفاقي للتنسيق والتنبيه بأن الزيارة لا تعدو كونها مجرد إعتراف أدبي من قبل مواني دبي بأن الساحل حاكورة تاريخية للبجا، وعليه يجب النظر للرحلة كمجرد سياحة ساقها الله إلينا ، وأن لا نتجاوز حدود الرمزية الأدبية، وان لا نماري في أهداف المضيف الا مراءا ظاهرا، بحسب أن وفدنا لا ولن يغير في جوهر المطلوب، الا وهي رغبة دبي في تشغيل ميناء بورتسودان، ليس لان الوفد بلا دراية وإنما لأن دبي تقدمت لطلب يد الحسناء بورتسودان، وهذا أمر لا يجب استنكاره مبدئيا، لان (موانينا معانا ودبي قروشا معاها) كما تقول لغة السوق اثناء المساومة، ولكن يصبح الحرج في التوقيت لأن ولي الامر الشرعي لم يأت بعد ، وهي حكومة متوافق عليها وموثوق بها شعبيا، وفي ظل هكذا سيولة سياسية يصبح الطلب مستنكر سياسيا ومرفوض مجتمعيا رغم مشروعيته نظريا، لإنعدام الثقة بين الشعب والحكومة الحالية، وحتي لو جاءت حكومة موثوقة فليس هناك من ينفرد بالرأي المطلق نسبة للتعقيدات الفنية والمهنية لشأن المواني البحرية، فالذي يحسم أمر مشاركة دبي من عدمها هو رأي المختصين في الهندسة والاقتصاد والنقل والتجارة والجمارك والمواصفات والبيئة والإجتماع والسياسة والادارة والأمن ……. وووو*

*لذلك أدرك الزعماء الاهليين بذكائهم الفطري كنه ما يليهم في الامر، فركزوا حوارهم علي المسئولية المجتمعية، فضلا علي كلام الخير والايمان الذي يقال عادة لكل خطيب يلج البيوت من أبوابها، ما دفع مندوب دبي للتركيز علي إطلاعنا علي مشاريع التنمية المجتمعية المنجزة من قبل المشغل ورغم محدوديتها بمنظورنا السوداني الا أن حق المضيف علي الضيف كان يقتضي أن نشارك أشقائنا الصوماليين فرحتهم وإحتفائهم بانجازات دولتهم الوليدة والتي لم تنل الاعتراف الدولي بعد رغم مرور 32 سنة، وايضا طوال رحلتنا البرية من العاصمة هرقيسيا الي ساحل المحيط الهندي ببربرا- 160كلم- لم نشاهد حركة نقل تجارية تذكر من والي الميناء، مع أن سفلتة الطريق كانت في قمة الروعة، عكس طرقنا المحفرة والمهترئة، وكما إستغربت كثيرا من إنزواء مضيفينا، من مناديب مواني دبي، فقد انزوا عنا في الحل والترحال برا وجوا، ولعلهم كانوا مرهقين مثلنا، الا ان ذلك شكل حاجز نفسي سميك، في نفس بعض رفاقنا من الزعماء الاهليين، ممن اخذوا في خاطرهم إقتصار مقاعد الدرجة الأولي في الطيران علي اللجنة المضيفة وقد رأي الزعماء بأنهم أولي بها أسوة بمضيفيهم من مناديب مواني دبي، ولكن تمكنا من احتواء الموقف والتكتم علي الامر، إلا أن مثل هذا السلوك علي سذاجته نتمني أن يكون مجرد انانية مناديب وليس مؤشرا أصيلا لسلوك المشغل !!*

 

*أسئلة لمواني دبي:-*

 

1 – *إذا كانت شركة مواني دبي تعول علي الشعوب الباقية بدلا عن الحكومات الفانية ،،، فلماذا لا تؤجل طلبها الي حين حلول حكومة معتد بها جماهيريا بدلا عن شبه العرض في خضم هرج السيولة السياسية الحالية، وما يكتنفه من شكوك جماهيرية نابعة عن عدم ثقة مطلقة تجاه كل ما يجري !؟*

 

2 – *فإذا كانت حتي معسكرات الجيوش المدججة لا تقوم في لجة حواضن معادية، فكيف تطمئن شركة دبي العالمية علي إقامة إستثمارات مليارية في ظل حاضنة عدائية ، وهي قاعدة إقتصادية بديهية لا نتوقع أن تفوت علي فطنة خبرائها !؟ إلا إذا كان الغرض شئ آخر، ما يعزز إتهامات معارضيها بأن دبي لا تريد استدامة استثمارية جادة بقدر ما تريد تتييس المواني السودانية، حتي لا تنافس نظيراتها الخليجية !؟*

 

3 – *ولماذا لا تاتي بخبرائها في كل المجالات لفتح حوارات هادفة وجادة في كل من بوتسودان والخرطوم بدلا عن ارسال مناديب علاقات عامة وصيارفة بنوك في قضية شائكة وذات تعقيدات شتى !؟*

 

*لا مؤسسية وزير المالية المكلف:-*

 

4 – *خلال زيارتنا للصومال افادنا أحد مناديب دبي بأن وزير المالية المكلف د. جبريل وعدهم بالتوقيع الفوري علي تسليم ميناء بورتسودان لشركة مواني دبي في حالة إقتناع المجتمع الاهلي بذلك !! وهنا تقفذ حزمة ملاحظات، اولها أن: د.جبريل مركب مكنة أكبر منه بكثيييير !! ، فما علاقة المالية بالتفاصيل الفنية للمواني!؟ ، وكان علي وزير المالية ان يقتصر دوره فقط علي النصيب الايرادي لوزارته، كما هو شانه مع إيرادات بقية القطاعات الحكومية، فمثلا: هل يستطيع أن يتحشر، د.جبريل في التفاصيل المهنية للقضائية والتربية والتعليم والصحة والداخلية والبترول !؟، فقط عليه ضبط مقاصة الإيرادات المالية، ولكن للاسف السيد الوزير المكلف، داخل بكلياته في تفاصيل عمل المواني البحرية لدرجة تثير الشكوك حول مسلكه وأهدافه !! وقد اثرت هذا الامر مع احد خبراء وزارة النقل بعيد إجتماعنا مع وزير النقل، فأمن الخبير جملة وتفصيلا علي تحفظاتي عن التدخلات المريبة واللا مؤسسية للسيد جبريل الذي سبق وأن زار أبوظبي علي راس وفد حكومي بخصوص ميناء ابوعمامة، وافتي بجدواه دون أن يكون ذلك من اختصاص وزارته وانما من اختصاص وزارة النقل وخبراء المواني، إذن فكيف لجبريل يجهل حدود تفويضه، وكيف يجهل ما ادركت كنهه القيادات الاهلية، في بربرا عندما اقتصرت استفساراتها فقط علي ما يليها من المسئولية المجتمعية، رغم ارتباطها الازلي والحاكوري بالمواني، في حين ان جبريل مجرد وزير (مكلف!!) ومؤقت ولا شأن له ولا دراية بالمواني البحرية !!؟؟*

 

*الخلاصة:-*

*علي مواني دبي أن تتريث، وتاخذ في حسابها التعقيدات السياسية للملف السوداني، وأن لا تنجر وراء الوعود الجوفاء للساسة المؤقتين والسماسرة المتلهفين فكليهما يريد إختطاف عمولة عاجلة من دون أثر علي الواقع، فقد وقفت جماهير الشرق ضد خصخصة المواني في أشد عنفوان الانقاذ وقسوتها ، ليس لبطلان الخصخصة علي إطلاقها وانما لإنعدام ثقة القواعد في الحكام، ودونكم الفوضي المؤسسية لوزير المالية وتحشره السافر في مالا يعنيه !!*

 

*اللهم بلغت فأشهد*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى