أخبار محلية
أخر الأخبار

ملف الطبالي بميناء دقنة .. قراءة في أبعاد الصراع الاقتصادي والتضليل الإعلامي…!  

 

 

رداً – لهاجر سليمان في مقالها تحت عنوان “ماذا يحدث في سواكن وأوسيف؟” 

 

بقلم : محمد الأمين أوشيك

 

:: قبل أربع سنوات، صدر قرار من السلطات بمنع إنزال “الطبالي” داخل ميناء دقنة سواكن، فاحدث ردود فعل واسعة ، وتمت مناهضته من قبل صغار التجار والعمال حتى وصل التصعيد لإغلاق البوابة الرئيسية لميناء دقنة وتم إجبار السلطات في ذلك الوقت لسحب القرار وفي كل عام كان هنالك محاولات لتفعيله وبالمقابل تتجدّد المقاومة من أبناء المنطقة ثم يتم سحبه بهدوء دون توضيح الأسباب – وهذا الأسلوب 

وضح بجلاء أن القرار لم يكن إجراء إداري للإصلاح بل كان صراع خفي يتعلق بمصالح رأسمالين . ورغم أن القرار نُسب في الأخبار إلى “اللجنة الاقتصادية المركزية” لكن الحقيقة الغائبة والتي كشفتها المصادر ان القرار خلفه “كبار التجار” وهدفهم هو اقصاء نظام الطبالى من ميناء دقنة للسيطرة المطلقة على حركة الواردات واحتكار الميناء لصالحهم وبعد ما باءت كل محاولاتهم بالفشل سلكوا طريقاً آخر وهو تمليك معلومات مضللة لبعض الأقلام الصحفية وتصور لهم ان نظام “الطبالي” هو وكر فساد وتجاوزات .

:: كاتب السطور متابع لكل مايدور حول القرار ولا أحمّل اللوم التجار ولا اللجان المساعدة من “عبدة الدرهم والدينار”، لأن الاسواق تحكمها المصالح – لكن اللوم كل اللوم يقع للصحفيين الذين تبنّوا روايات دون تثبّت وأغمضوا أعينهم عن أمانة الكلمة، ولم يبحثوا عن معلومة واحدة بالرجوع إلى المصادر الرسمية، ونقلوا للرأي العام روايات مضللة وهذا هو قمة الانحراف عن قيم المهنة، التي يجب أن تُقال بميزان الحقيقة لا بهوى كبار التجار!!!

:: نعم – من حيث المبدأ من حق أي صحفي أن يدلوا برأيه بطرح أسئلته لتقصي الحقائق ولكن ذلك لايكون بمعلومات مغلوطة خصوصا عندما يتعلّق الأمر باتهامات تمس مؤسسات عامة ومهمة كالجمارك ومعلومات تنعكس سلباً على سمعة مجتمع بأكمله – وما نشر مؤخرا من الصحفية هاجر سليمان مقال بعنوان “إلى هيئة الجمارك .. ماذا يحدث في سواكن وأوسيف؟”، طرحت الأستاذة فيه جملة من المزاعم حول الإجراءات الجمركية في ميناء سواكن، وقدّمت من خلاله صورة سوداوية خالطها كثير من التهويل – ولنضع المتابع في الصورة أن نظام “تحويل الطبالي” الي الصالة هو إجراء عادي تنظمه لوائح جمركية معتمدة، وتُطبق عليه ضوابط صارمة فقط في المواد الغذائية وحتى المواد الغذائية يشترط أن تكون بوزن محدد وإذا تجاوزت البضاعة الوزن المحدد، يقابل بإلغاء فوري للامتياز – وهذا التمييز ليس مكرمة من أحد ليُصنف فساد أو تجاوزات بل هو استحقاق قانوني نصت عليه اتفاقية الشرق في وثيقتها كتمييز مناطقي مشروع وتحقق بعد عقود من الإقصاء ويمثل أقل القليل من العدالة الاجتماعية – واما نسبة التخفيض فيه بعد التحويل لا تتجاوز 20٪ من الرسوم، وهي نسبة لا تقارن بالتي تُمنح لبعض الجهات من الإعفاءات الجمركية لأسطول العربات لصالح قادة الحركات – وفي تقديري هذا هو الفساد الحقيقي الذي يستحق أن يتناوله الاعلام ومن باب أولى كان من المفترض للزميلة هاجر سليمان أن تُسلّط الضوء على هذه الملفات بدلا من تركيزها على فتات امتيازات لمواطنين ظلّوا طويلا خارج حسابات الإنصاف .

:: وفيما يتعلق “بالرقم الوطني” هذا الإجراء هو جزء من نظام رقابي يهدف إلى مطابقة البيانات والتحقق من أحقية المستفيد قبل تنفيذ أي إجراء وهذا إجراء احترازي لمحاصرة التلاعب والتحايل – وهنا لا ادافع عن جهة ، ولا اغطي على تجاوزات فقط احكي عن واقع اعرفه جيداً “وليس من رأى كمن سمع”

:: اما فيما يختص عن فتح ملف الشركة التي تستورد العربات، والكشف عن الجهات التي تقف خلفها وغيرها من الملفات تطرح تساؤل _ فلماذا يتم تسليط الضوء على فتات امتيازات وجهات تدفع رسومها الجمركية اول باول أن كانت شركات حكومية أو خاصة ويتم تجاهل قضايا أخرى هي اكثر أهمية وأكثر فساد – فأين الأقلام من ملف الإعفاءات الجمركية للعربات الضخمة التي مُنحت لقادة الحركات المسلحة ؟

أليس من المهنية أن يُكشف الغطاء عن كل الملفات بلا استثناء؟ – فالعدالة الصحفية يا استاذة لا تعرف الانتقاء ولا يجوز فيها الإيمان ببعض القضايا والكفر ببعضها الآخر وإن كان الهدف هو كشف الحقائق، فليكن ذلك شاملاً ويصنف منه الفساد . والتحقيق اذا قام على مبدأ الشفافية والعدالة يكشف بكل وضوح منابع الفساد و اماكن هدر المال العام – والفساد لا يوقف بتلميح العبارات والتعبيرات المُهينة كتلك التي وردت في آخر المقال – الفساد تتم محاربته عندما يكون النشر مسنود بأدلة – ومهنة الصحافة يُفترض فيها النبل، فالكلمة مسؤولية، والقلم أمانة، وإذا افتقد الصحفي التوازن اللفظي فقد انحرف عن رسالته الشريفة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى