أخبار محلية
أخر الأخبار

البجا . وحدة القضية والمصير

 

ـــــــــــــــــــــــ

 

إن ما يحدث اليوم في الشرق ليس غضبًا عابرًا ولا احتجاجًا يمكن تطمينه أو الالتفاف حوله بل هو انفجار صبرٍ امتدّ لعقود من القهر والإهمال لحظة قرروا فيها أن يرفعوا صوتهم كما هوصريحًا بالطريقة التي يسمعها الطغاة. وما نراه ليس فوضى عشوائية بل صدى قضية طال انتظارها.

 

إن الظلم الذي عاشه شعب البجا لم يكن حادثًا عرضيًا ولا أخطاءً عابرة بل سياسة ممنهجة ومستمرة قائمة على المحسوبية والإقصاء عاش أهل الإقليم هذا الظلم في كل تفاصيل حياتهم . في الخدمات المفقودة والفرص المسروقة والموارد المنهوبة وفي شعورٍ دائم بأنهم خارج حساب الدولة. ولم يكن هذا الواقع صامتًا فقد تحدّث عنه المثقف منذ فجر الاستقلال، وسكن قلب المواطن البسيط يومًا بعد يوم.

 

إن الصمت اليوم لم يعد خيارًا بل جريمة فكل محاولات استرداد الحقوق باءت بالفشل، ومن يدافع عن كرامته لا يُدان ومن لم يمت بالبندقية مات بالظلم والإهمال وأمراض القرون الأولى.

 

وما نراه اليوم من عنفوان البجا في صوت شبابهم وقادتهم ليس اندفاعًا أعمى بل وعيٌ متراكم وغضبٌ يعرف وجهته لإنهم يحملون صوت قضية ووحدة المصير ولا يطلبون صدقات سياسية ولا يثقون بشعارات مستهلكة بل يريدون عدالة حقيقية وكرامة كاملة وإنهاء منظومة ظلمٍ عمّرت طويلًا.

 

أما السلطة، فلا تزال أسيرة أدواتها القديمة،الخطاب نفسه والأساليب ذاتها والرهان المتكرر على التفريق (فرّق تسُد) والحلول الأمنية والتخويف. سعياً للتقويض الواقع كأن الزمن لم يتغير 

 والناس ما زالوا يصدقون وعود الإصلاحات الفارغة. لأنها سلطة بعقلية مرتبكة تواجه واقعًا لم تعد قادرة على التحكم فيه فالمشهد اليوم مختلف، القيود لم تعد قائمة والصوت لم يعد يُحبس، وقد وجد الجميع طرقهم للتواصل والدفاع عن حقوقهم. بفُتح مسار استرداد الحقوق وردّ المظالم بعد أن استُبدلت العدالة بالبندقية والاتفاقيات الثنائية لعقود طويلة ولا عودة إلى الوراء.

 

وسيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقيقة بلا تزييف ويُسحب القناع عن السياسات البالية وتنهار منظومة الظلم تحت ثقل ما ارتكبته.

ولا نامت أعين الجبناء.

اوبشار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى