
أثار صانع المحتوى والناشط السوداني بسيوني موجة من الجدل بعد حديثه عن ما وصفه بـمعلومات خطيرة تتعلق بعلاقة وزير الثروة الحيوانية والسمكية، بروفيسور أحمد التيجاني المنصوري، بدولة الإمارات العربية المتحدة، مستنداً إلى خلفية الوزير المهنية السابقة في الإمارات وحصوله بحسب بسيوني على إقامة ذهبية هناك، وذهب الناشط بسيوني الذي اشتهر بإطلالته المباشرة اليومية التي يترقبها ألاف السودانيين في الداخل والخارج، إلى أن الوزير توصل لاتفاق رسمي مع حكومة أبوظبي لتصدير لحوم سودانية حية إلى الإمارات عبر مسلخ القضارف، كما أشار إلى اتفاق آخر مع شركة (الخليج) السعودية لإعداد دراسة جدوى لإقامة مدينة إنتاج حيواني في السودان، في إجراءات تمت خارج أطر ولوائح الشراء والتعاقد المعمول بها في وزارة المالية، مبيناً أن وزير الثروة الحيوانية يكثر من التنقل والزيارات إلى الإمارات، ويستفيد من وجوده في بورتسودان للسفر المباشر، فضلاً عن إدارته الملف الاستثماري بصورة فردية ولقائه وفوداً أجنبية ومستثمرين دون إطار مؤسسي واضح، خطورة هذه المزاعم، وإن ظلت في خانة الاتهام غير المثبت، تكمن في طبيعتها وفي توقيتها، ما يفرض التعامل معها بقدر عالٍ من الشفافية والمسؤولية.
ولعل اللافت في هذا السياق هو صمت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية حيال ما ورد في حديث بسيوني، إذ لم يصدر أي توضيح أو بيان رسمي ينفي أو يشرح أو يضع الأمور في نصابها، وقد تُفهم عدة دلالات تجاه هذا الصمت، فيمكن أن يُفسر على أنه تجاهل لا يليق بمؤسسة سيادية معنية بقطاع استراتيجي، أو ارتباك في إدارة الأزمة الإعلامية، أو حتى إقرار ضمني بوجود اختلالات تحتاج إلى معالجة داخلية، غير أن أخطر ما في الصمت أنه يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات، ويقوّض الثقة العامة في وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، ويضعها في مواجهة الرأي العام دون درعٍ من الحقائق، ويتضاعف ثقل هذا الصمت في ظل الموقف الرسمي للحكومة السودانية التي تعتبر دولة الإمارات طرفاً معادياً لتورطها المباشر في الحرب الجارية في السودان، والتي تقترب من دخول عامها الثالث؛ ما يجعل أي تعامل مباشر مع هذه الدولة التي تُنَّصف في خانة ( العدو)، خارج القنوات المعتمدة تناقضاً صارخاً مع توجهات الدولة ويستوجب تحقيقاً عاجلاً، وفي حال استمرار الصمت، يصبح تدخل مجلس الوزراء أمراً واجباً وحتمياً، نظراً لخطورة ما يُتداول وتأثيره على الأمن الاقتصادي والسيادي.
وكان لغطٌ واسعٍ سبق وأن أحاط بالوزير أحمد المنصوري، عقب نشره تقريراً وُصف بالركيك عن إنجازاته خلال مائة يوم من تعيينه، وهو تقرير أثار سخرية واسعة في وسائط التواصل الاجتماعي لما اتسم به من ضعف لغوي ومهني، الأمر الذي زاد من الشكوك حول كفاءة الإدارة والتواصل المؤسسي داخل الوزارة، فإهمال مثل هذه الملفات دون مساءلة يضر بصورة الحكومة ككل، ويبعث برسالة سلبية إلى الداخل والخارج بشأن معايير الحوكمة والمحاسبة داخل حكومة الأمل بقيادة دكتور كامل إدريس التي يُعوَّل عليها في تحقيق التحول المدني الديمقراطي وفكِّ الحصار والعزلة المفروضة على السودان منذ 25 أكتوبر من العام 2021م عندما قام رئيس مجلس السيادة القائد العام عبد الفتاح البرهان بإجراء إصلاحات حلَّ بموجبها مجلسي السيادة والوزراء بقيادة دكتور عبد الله حمدوك، وعطّل العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية، وفضَّ الشراكة مع المكوِّن المدني الذي كان يقوده تحالف قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي.
وتفتح هذه المواقف السلبية لوزير الثروة الحيوانية بروفسور أحمد التيجاني المنصوري، الباب واسعاً أمام حركة تغيير جوهري داخل الوزارة الاقتصادية خاصةً في ظل التسريبات التي تتداولها مجالس المدينة عن ترشيح الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله لمنصب وزير دولة بوزارة الثروة الحيوانية والسمكية، وأن الوزير أحمد التيجاني المنصوري قد سعى لإيقاف تنفيذ القرار بحجة عدم الحاجة إلى وزير دولة، ويُعرف عن الجنرال معاوية قوة الشخصية والكارزما الإدارية والصرامة التي اكتسبها من عمله داخل المنظومة العسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان، ( الترتيبات الأمنية)، والدورات المتقدمة في مختلف المجالات العسكرية والأمنية عدد من المنابر الدولية، هذا فضلاً عن مؤهلاته الأكاديمية بوصفه حاصلاً على الدكتوراة في العلاقات الدولية وفض النزاعات، وباحثاً في مجال الثروة الحيوانية، وعضواً في منظمات دولية من بينها منظمة العفو الدولية، إضافة إلى خبرته الدولية وإقامته السابقة في أوروبا وإتقانه لخمس لغات، وفي ظل الريبة والغموض اللذين يكتنفان علاقة وزير الثروة الحيوانية الحالي بدولة الإمارات، يبرز السؤال الجوهري: أليس من الأجدر أن يُمنح رجل بهذه المواصفات التي يتمتع بها الجنرال معاوية علي عوض الله موقع القيادة الأولى في وزارة سيادية، بدلاً من الاكتفاء بمنصب وزير دولة، حفاظاً على الشفافية واستعادة الثقة في واحد أهم قطاعات الاقتصاد الوطني؟
*عبد الوهاب العطار- كندا*



