
:: أحياناً يؤدّي بعض المسؤولين في الدولة مهمة المعارضة بكفاءة عالية إذ ينتقصون بتصرفاتهم من هيبة السلطة، فيُسقطون بها ما يفترض أن يُصان من هيبة الدولة ووقارها – بالأمس، كشفت زيارة عضو مجلس السيادة الدكتورة نوارة بافلي إلى ميناء دقنة لتلبية دعوة إفطار بوضوح تواضع إمكانيات مراسم عضو مجلس السيادة د. نوارة .. فالمشهد كان محرجاً إلى حد لا تخطئه العين تخيّل عزيزي القارئ، عضو مجلس السيادة أعلى سلطة في الدولة، يلبي دعوة إفطار في ميناء دقنة
والدعوة غائب عنها وزير النقل ووالي البحر الأحمر، ومدير عام هيئة الموانئ البحرية – وفي تقديري هذا الغياب قبل أن يكون تجاوزاً يضع الموقع السيادي نفسه في موضع لا يليق به فالدكتورة نوارة – حفظها الله – تعاملت مع دعوة ميناء دقنة كأنها مناسبة اجتماعية (أسرية) ونسيت أنها في موقع دستوري تحكمه قواعد من الانضباط والترتيب المؤسسي .
:: وفي البروتوكول السليم مسار الدعوة في مثل هذه المناسبات يبدأ بالمبادرة من إدارة الميناء إلى مدير هيئة الموانئ البحرية، ومنه إلى وزير النقل، ثم عبر مجلس الوزراء يتم إخطار والي البحر الأحمر، ليتم إخطار المدير التنفيذي لمحلية سواكن، وبعدها تُوجَّه الدعوة إلى عضو مجلس السيادة المعني هذا هو البروتوكول الذي يحفظ هيبة المؤسسات ويصون تراتبيتها .
لكن ما حدث بدا وكأن الدكتورة لا تدرك قيمة الموقع الذي تمثله ولا وزن المنصب الذي تجلس عليه فوضعت هيبة السلطة على الأرض أمام أعين الجميع فالمناصب السيادية ليست للمجاملات الاجتماعية بقدر ما هي تحتاج لعقل مؤسسي يعرف حدود الموقع الذي يمثله ويصون وقاره – واخيراً يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً وإحراجاً أين مكتب المراسم الذي يفترض أن يرتب ويضبط جدول الدكتورة ويمنعها من مثل هذه العثرات التي تتحول سريعاً إلى فضائح بروتوكولية؟
فإذا كانت الاجابة ليس لها مراسم وتتحرك من دونه فهذه مصيبة – وإن كان لها مكتب مراسم، فالمصيبة أعظم وفي الحالتين مثل هذه الممارسات تنتقص من وقار الموقع وتضعف هيبة الدولة في أعين موظفيها قبل مواطنيها …( فخبروا نوارة) عن ذلك!!!!!



