
*حل مشاكل المياه بولايات الشرق أولوية قصوى تقع على عاتق الحكومة الاتحادية*
*هناك فرق بين عضو مجلس السيادة وعضو اللجان الشعبية*
*الخدمة العامة لها قوانينها التي ستنصف أبنائنا المفصولين باذن الله والتدخل السيادي سيضر بالقضية*
إستمعت بتمعن لكلمة د. نوارة عضو مجلس السيادة عن ولايات شرق السودان التي ألقتها في إفطار أبنائنا في الحراك الشبابي لشرق السودان والتي استعرضت فيها جملة من القضايا التي تخص ولايات الشرق في مجالات التمثيل في مؤسسات الدولة الاتحادية ومجال الكهرباء والمياه كما تعرضت للقضايا الراهنة الخاصة باستقالة الباشمهندس هاقواب من شركة آرياب وقضية فصل الاستاذ أوشيك آدم من شركة شيكان.. كما تحدثت بوضوح عن ضرورة نبذ خطاب الكراهية وضرورة وحدة قيادات الاداراة الاهلية والمكونات القبلية والفعاليات الشبابية بشرق السودان وذلك من أجل نهضة وتنمية الشرق في مرحلة ما بعد الحرب والتي تتطلب خلق مناخ طيب مفعم بروح الوحدة والمحبة والإخاء.
وللحقيقة ورغم أن الخطاب في مجمله إحتوى على موضوعات ذات أهمية إلآ اننا لم نحس لحظة أن المتحدث هو عضو بالمجلس السيادي أعلى سلطة في هرم الدولة ، تارة بإغفال المجهودات الكبيرة التي قامت بها حكومة ولاية البحر الأحمر في إحتوائها لأزمة مياه الشرب في مدينة بورتسوان والمعالجات التي تمت بعد إنهيار سد أربعات وحل مشكلة مياه الشرب في كل محليات الولاية بعد أن توقع الجميع دخول الولاية في كارثة حقيقية ستحل بالولاية التي كانت تعاني من الازدحام السكاني الكبير بفعل نزوح الملايين من الولايات المتأثرة بالحرب، حيث كان حري بها أن تذكر هذا الأمر من باب الشكر على الاقل بدل أن تذكر بطولاتها التي انحصرت في مراجعتها لميزانية الولاية ووقوفها على ضعف الميزانية المخصصة للمياه [ إذآكيف تم تجاوز هذه المحنة] ؟ ..
والأدهى والأمر قولها بأن الولاية لم تستفيد من وجود الحكومة الاتحادية ببورتسودان والعجب العجاب انها عضو مجلس سيادة في ذات الحكومة وتمثل الشرق عموما وولاية البحر الاحمر على وجه الخصوص {فهل التقصير من الحكومة التي تمثلينا فيها أم من حكومة ولاية البحر الأحمر ؟}.. والشاهد أن ملف المياه في ولاية البحر وما قامت به حكومة الولاية في هذا الشان يحتاج لمجلدات وصفحات حتى نفيه حقه .. وللحقيقة فإن مثل هذا الخطاب أقرب لحديث المعارضين وليس من شخص يمثل قمة هرم الدولة..
والحديث عن المياه يقودنا للبحث عن الحلقة المفقودة لحل مشكلة مياه قضارف الخير التي تعاني العطش قبل الدخول في شهري ابريل ومايو {ذروة شهور العطش والجفاف} ومياه مدينة كسلا التي ترتبط بالكهرباء المتذبذة وشح مياه نهر سيتيت وضعف التوليد والتكلفة العالية للطاقة الشمسية والكهرباء البديلة وتحتاج لمدها بالكهرباء القومية من سد مروي فماذا قدمت عضو مجلس السيادة من حلول في هذه الملفات الكبيرة التي يعاني منها المواطنين في هذه الولايات ؟..
نحن حقيقة ننتظر من ممثل الشرق في مجلس السيادة أن يتبني قيام مشروعات تنموية تهتم بانسان الشرق ويتم تنفيذها عبر ميزانية الدولة عبر وزارة المالية مثل محطة كهرباء كلانييب على سبيل المثال لا أن {نستجدي محمد طاهر عمر لبناء مركز نسوي} أو الباشمهندس جيلاني لدعم (المشروع الفلاني) فهذه طلبات {أعضاء لجان شعبية} وليست طلبات عضو مجلس سيادة دولة..
ولتعلم د. نوارة أن مشاكل وتظلمات الخدمة العامة تحل عبر الاسس والقوانين وان ابنائنا الموظفين في الخدمة العامة مدركين لهذه القوانين وأن الفصل لا يتم الا عبر استيفاء شروط مجالس المحاسبة وأن هناك فرص للاستئناف وفرص أخرى للاسترحام وأنه ليس هناك أي مانع لنشر الاجراءات للرأي العام ووسائل الإعلام ، وكلنا نتابع الأمر عن كثب لمعرفة كل التفاصيل التي ستكون في مصلحتهم وبالقانون إن شاء الله ودونك قرارات لجنة إزالة التمكين التي تم حلها بالقانون {لا بتدخلات فوقية}ولتعلمي أن تدخلك كشخصية سيادية في هذا الامر قد يراه البعض تدخلا معيبا في سير قضية خدمة عامة تتطلب منك الحياد وتنتقص من قدر الشخص الذي يمثلنا في أعلى سلطة في البلاد..
وفي رأيي الشخصي فإن كثرة التكرار والتمثيل والخطابات والثرثرة في المحافل الصغيرة والكبيرة لا تليق بانسان في هكذا موقع وان الترضيات والمجاملات أبدا لا تجعل منك قياديا فذا ولذلك كنا نتطلع لشخص قوي الشكيمة ذو مهارات إدارية بدرجة عالية ، مقداما ذا حكمة ورؤية ثاقبة يحتوي كل همومنا واشواقنا خاصة في هذا الموقع السيادي الهام ..
لقد ظللنا نعاني لسنوات من ظاهرة النشطاء وصانعي المحتوى في الميديا وهم يقدمون صورا مشوهة لا تشبهنا ولا تشبه قيمنا في الشرق عموما وكنا نتوق إلى تغيير هذا الواقع المعوج الذي كاد أن يكون سمة أساسية تميزنا عن سائر أهل السودان وشد ما نخشى ان تسير قياداتنا على ذات النهج ونتوه جميعا في المصير المجهول.
ولذلك أهمس في اذنك (د. نوارة ولعي النور) ..
والله من وراء القصد ،،،



