حد القول بقلم: حسن السر ميناء البحر الأحمر… شريان النجاة في زمن الأزمات العالمية

يشهد العالم اليوم أزمة خانقة بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث تعطلت حركة الملاحة في الخليج وتراجعت قدرة الموانئ الخليجية على الاستمرار في أداء دورها الحيوي بسبب الحرب الدائرة هناك. في هذا السياق، يبرز ميناء البحر الأحمر كأحد أهم البدائل الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد التوازن إلى حركة التجارة العالمية وتؤمن للسودان موقعًا محوريًا في خريطة الاقتصاد الدولي.
ميناء البحر الأحمر لا يمثل مجرد منفذ بحري للسودان، بل هو نقطة ارتكاز جيوسياسية واقتصادية، إذ يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط ويطل مباشرة على واحد من أهم الممرات البحرية العالمية. ومع تعطل الموانئ الخليجية، يصبح هذا الميناء خيارًا لا غنى عنه لتأمين تدفق النفط والسلع الأساسية نحو الأسواق العالمية، مما يمنح السودان فرصة تاريخية للاستفادة من موقعه الجغرافي الفريد.
لكن هذه الأهمية لم تغب عن القوى الطامعة؛ فالحرب التي شنتها مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية، بدعم مباشر من دويلة الإمارات، كان هدفها الأساسي السيطرة على موارد السودان الاستراتيجية، وعلى رأسها ميناء البحر الأحمر. فالميناء بالنسبة لهم ليس مجرد منشأة، بل هو بوابة للتحكم في مسارات التجارة العالمية وابتزاز الدول الكبرى عبر السيطرة على هذا الشريان الحيوي.
إن استثمار السودان في ميناء البحر الأحمر وتطوير بنيته التحتية سيعزز من استقلاليته الاقتصادية ويمنحه القدرة على لعب دور إقليمي ودولي مؤثر. كما أن حماية هذا الميناء من الأطماع الخارجية تعد مسؤولية وطنية كبرى، لأنه يمثل مستقبل السودان ومفتاح نهوضه الاقتصادي.
الحرب تمهد لما يعرف بـ”دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل”، كما أنها حرب تسعى للسيطرة على الطاقة والممرات المائية وتفكيك بعض التحالفات التي تزعج أمريكا وإسرائيل. تتعدد الطرق والوسائل، لكن الهدف واحد: “أمريكا أولاً” وإسرائيل تفعل ما تريد. أما ملفات إبستين فهي كروت حمراء يشهرها الموساد في وجه اللاعبين الذين تم استدراجهم واستغفالهم بنجاح.
العالم اليوم مبني على المصالح الاقتصادية الكبرى، ولا سيما ملف الطاقة الذي يعد المحرك لعجلة الحياة والإنتاج. ويبقى دور الموانئ والممرات الاستراتيجية والمواقع الجيوسياسية هو المحرك الأكبر والموجه لحركة ناقلات النفط والبواخر وسفن البضائع. وكل المؤشرات تؤكد أن الاتجاه المناسب لهذه الحركة هو البحر الأحمر، حيث يمتاز السودان فيه بموقع جيوستراتيجي ذهبي. ويمكن للسودان أن يهتم بالموانئ وتجهيزها لتواكب الأحداث الكبرى والتحولات المحتملة، ليس على شاكلة “علوق الشدة”، وإنما عبر خطة متكاملة للتطوير، ولو من خلال شراكات تعود بالنفع على السودان وشعبه.
آخر القول
في ظل الأزمات العالمية وتراجع دور الموانئ الخليجية، يظل ميناء البحر الأحمر هو الأمل الأكبر للسودان والعالم في استمرار حركة التجارة الدولية. إن الحفاظ عليه وتطويره ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وجودية تضمن للسودان مكانة استراتيجية وتفتح أمامه أبواب التنمية والازدهار.
كسرة
يا بلادي عهدنا ليك نبني فيك كل الأماني
نضمد الجرح القديم ونشقى ليك طول الليالي


