مال و أعمال
أخر الأخبار

السودان ومآلات المستقبل*   *رؤية اقتصادية للتعافي والتحول في ظل النظام الفدرالي*   *محمد عنتر – باحث اقتصادي*

*السودان ومآلات المستقبل*

 

*رؤية اقتصادية للتعافي والتحول في ظل النظام الفدرالي*

 

*محمد عنتر – باحث اقتصادي* ✍️

 

8 أغسطس 2026

 

*من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل*

 

يمتلك السودان مقومات اقتصادية واستراتيجية نادرة؛ مساحة جغرافية واسعة، وأراضٍ زراعية شاسعة، وثروة حيوانية ومعدنية، وموقع جغرافي يربط أفريقيا بالعالم العربي والبحر الأحمر، فضلاً عن تنوع ثقافي واجتماعي يمكن أن يشكل قاعدة لقوة اقتصادية كبيرة إذا ما أُحسن توظيفه.

 

إلا أن هذه الموارد لم تتحول، على مدى عقود، إلى نمو مستدام أو رفاه اقتصادي واجتماعي يتناسب مع إمكانات البلاد. فقد ظلت الأزمة السودانية في جوهرها أكبر من مجرد أزمة مالية أو نقدية؛ إنها أزمة في طريقة إدارة الاقتصاد والدولة والموارد.

 

لقد أدى الإفراط في المركزية، وضعف التخطيط الاستراتيجي، واختلال توزيع الموارد والتنمية، وتشوه مؤسسات الدولة والخدمة المدنية، وضعف الإنتاجية، واستمرار النزاعات، إلى إهدار جزء كبير من المزايا النسبية التي يمتلكها السودان.

 

ومن هنا، فإن مرحلة ما بعد الحرب لا ينبغي أن تكون مجرد مرحلة لإعادة ما دمرته الحرب، وإنما فرصة لإعادة صياغة النموذج الاقتصادي للدولة، والانتقال من اقتصاد إدارة الأزمات إلى اقتصاد الإنتاج والاستثمار والتصدير وخلق الوظائف.

 

*والسؤال الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة هو:*

 

كيف يمكن تحويل التنوع الجغرافي والاقتصادي للسودان إلى محركات متعددة للنمو، بدلاً من أن يكون سبباً للتهميش والصراع؟

 

 

*الفدرالية الاقتصادية: إعادة توزيع محركات النمو*

 

يمكن للنظام الفدرالي أن يشكل إطاراً مناسباً لإعادة تنظيم الاقتصاد السوداني، ليس باعتباره مجرد نظام لتوزيع السلطة السياسية، وإنما باعتباره آلية لإطلاق الطاقات الاقتصادية للأقاليم.

 

وتقوم الرؤية المقترحة على تقسيم السودان إلى سبعة أقاليم، يتمتع كل إقليم فيها بصلاحيات واسعة لإدارة موارده، ووضع أولوياته التنموية، وجذب الاستثمارات، وتطوير بنيته التحتية، مع بقاء الدولة الاتحادية مسؤولة عن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية القومية والتخطيط الاستراتيجي والسيادة الوطنية.

 

وبذلك ينتقل السودان من نموذج اقتصادي تتركز فيه القرارات والاستثمارات في المركز إلى نموذج يقوم على تعدد مراكز الإنتاج والنمو.

 

فالزراعة في إقليم، والثروة الحيوانية في إقليم آخر، والتعدين والطاقة في إقليم ثالث، والموانئ والخدمات اللوجستية في إقليم آخر، والصناعات التحويلية والخدمات في أقاليم أخرى، يمكن أن تشكل في مجموعها اقتصاداً وطنياً أكثر تنوعاً وقدرة على الصمود.

 

الفدرالية هنا ليست تفكيكاً للاقتصاد الوطني، وإنما إعادة توزيع لمحركات الاقتصاد داخل دولة واحدة.

 

 

*من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد القيمة المضافة*

 

أحد أكبر الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوداني هو الاعتماد على تصدير الموارد والمنتجات الأولية دون تحقيق القيمة المضافة الكافية.

 

فالسودان لا ينبغي أن يظل مصدراً للماشية دون تصنيع، أو للمنتجات الزراعية الخام دون تصنيع غذائي، أو للمعادن دون صناعات تحويلية، أو للمواد الخام دون بناء سلاسل إنتاج متكاملة.

 

المطلوب هو الانتقال من:

 

إنتاج → تصدير خام

 

إلى:

 

إنتاج → تصنيع → قيمة مضافة → تصدير → وظائف → إيرادات → استثمار جديد.

 

وهذا يتطلب ربط الأقاليم بقطاعاتها ذات الميزة النسبية، وإنشاء مناطق صناعية واقتصادية متخصصة، وتطوير البنية التحتية التي تربط مناطق الإنتاج بالأسواق والموانئ ومراكز الاستهلاك.

 

 

*الأقاليم كمحركات للاستثمار والنمو*

 

يجب ألا تكون حكومات الأقاليم مجرد أجهزة إدارية تنتظر التحويلات من الحكومة المركزية.

 

بل ينبغي أن تتحول إلى مؤسسات اقتصادية وتنموية قادرة على تصميم مشروعاتها واستقطاب المستثمرين وتطوير مواردها.

 

ويمكن لكل إقليم أن يضع استراتيجية اقتصادية خاصة به، تحدد:

 

– القطاعات ذات الميزة النسبية.

– فرص الاستثمار.

– احتياجات البنية التحتية.

– مشروعات التصنيع.

– فرص التصدير.

– احتياجات التمويل.

– فرص الشراكة مع القطاع الخاص.

– احتياجات سوق العمل والتدريب.

 

وتمنح الأقاليم صلاحيات واسعة في تطوير مواردها، في إطار الدستور والقوانين الوطنية، مع وجود نظام عادل لتوزيع الإيرادات يضمن استفادة الإقليم المنتج من موارده، وفي الوقت نفسه يحافظ على التضامن الاقتصادي بين الأقاليم.

 

وهنا يمكن أن تصبح المنافسة بين الأقاليم منافسة في جذب الاستثمار وتحسين الإنتاجية وتوفير الوظائف، وليس منافسة سياسية.

 

 

*نظام ضريبي يشجع الاستثمار*

 

من أهم متطلبات التحول الاقتصادي أن تمتلك الأقاليم مساحة كافية لتطوير بيئة الأعمال.

 

ويمكن منحها صلاحيات في الضرائب والرسوم المحلية، على ألا تتجاوز الحدود والقواعد التي تضعها الدولة الاتحادية، مع إمكانية استخدام معدلات ضريبية وحوافز أقل لجذب الاستثمارات.

 

وبذلك يمكن أن تتنافس الأقاليم في:

 

خفض تكلفة الاستثمار + تحسين الخدمات + تطوير البنية التحتية + تسريع الإجراءات = جذب رأس المال.

 

وهذا من شأنه أن يحول الإصلاح الضريبي من مجرد وسيلة لزيادة الإيرادات إلى أداة للنمو والاستثمار والتشغيل.

 

 

*الشراكات الاستثمارية: من الموازنة العامة إلى رأس المال الخاص*

 

لا يمكن للدولة السودانية، في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، أن تتحمل وحدها تكلفة البنية التحتية والاستثمارات المطلوبة.

 

لذلك يجب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، واستخدام نماذج متعددة لتمويل البنية التحتية، من بينها BOT والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

 

ويمكن تطبيق ذلك في:

 

– الطرق.

– الطاقة.

– الموانئ.

– المطارات.

– المناطق الصناعية.

– المدن الاقتصادية.

– المخازن والصوامع.

– الخدمات اللوجستية.

– المياه.

– الاتصالات.

– مشروعات الزراعة الحديثة.

 

وهنا يتحول دور الحكومة من الممول والمنفذ المباشر لكل شيء إلى المنظم والمخطط والمحفز للاستثمار.

 

*التعافي الاقتصادي يبدأ من المشروعات الصغيرة*

 

لن يكون التعافي مستداماً إذا اقتصر على المشروعات الكبرى.

 

فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الأسرع في خلق الوظائف، والأكثر قدرة على الانتشار داخل الأقاليم، والأقرب إلى المجتمعات المحلية.

 

لذلك يجب إنشاء منظومة وطنية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأقاليم السبعة، مع توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية، خصوصاً:

 

الزراعة – التصنيع الغذائي – الثروة الحيوانية – الخدمات – التجارة – الصناعات الصغيرة – التكنولوجيا – الطاقة – النقل والخدمات اللوجستية.

 

ولا ينبغي أن يكون التمويل مجرد قروض استهلاكية، وإنما تمويل مرتبط بمشروعات إنتاجية قادرة على توليد الدخل والتشغيل.

 

وهنا يمكن للسياسة النقدية والمصرفية أن تلعب دوراً جديداً في توجيه جزء من الائتمان نحو الإنتاجية والاستثمار والتشغيل بدلاً من اقتصارها على تمويل النشاط التجاري قصير الأجل.

 

 

*السياسة المالية والنقدية: من الاستقرار وحده إلى الاستقرار المنتج*

 

يحتاج السودان إلى استقرار مالي ونقدي حقيقي، ولكن الاستقرار لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تقليص للإنفاق أو تقييد للائتمان.

 

ففي اقتصاد خرج من حرب وانكماش إنتاجي، ينبغي أن تعمل السياسة الاقتصادية على تحقيق استقرار كلي متزامن مع توسيع القاعدة الإنتاجية.

 

وهذا يعني إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام باتجاه:

 

– البنية التحتية الإنتاجية.

– الزراعة.

– الطاقة.

– النقل.

– التعليم والتدريب المهني.

– الصحة الأساسية.

– المشروعات الصغيرة.

– سلاسل القيمة.

– الصادرات.

 

كما ينبغي تطوير السياسة النقدية والمصرفية بحيث تساعد على توفير التمويل للقطاعات المنتجة، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي ومنع التمويل غير المنضبط للعجز.

 

فالهدف ليس التوسع النقدي أو المالي في حد ذاته، وإنما التوسع المنضبط الذي يقود إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية والتشغيل والصادرات.

 

 

*علاقة جديدة مع صندوق النقد الدولي*

 

لا ينبغي أن تقوم علاقة السودان مع صندوق النقد الدولي على الرفض أو القبول المطلق لبرامجه، وإنما على توظيف العلاقة لخدمة برنامج وطني للتعافي والتحول الاقتصادي.

 

يمكن للسودان الاستفادة من الصندوق في استعادة الاستقرار النقدي والمالي، وإصلاح المؤسسات، وإدارة الدين، وتحسين الإيرادات، وتطوير السياسة النقدية، واستعادة الثقة الدولية.

 

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون للسودان رؤيته الخاصة بشأن كيفية توجيه الإصلاح الاقتصادي نحو الإنتاج والإنتاجية وخلق الوظائف والصادرات.

 

فالاستقرار الاقتصادي لا ينبغي أن يكون هدفاً نهائياً، وإنما قاعدة للانتقال إلى النمو.

 

ومن ثم يمكن بناء برنامج اقتصادي يقوم على المعادلة التالية:

 

استقرار نقدي ومالي

تحسين بيئة الاستثمار

توسيع الإنتاج

رفع الإنتاجية

خلق الوظائف

زيادة الصادرات والدخل

توسيع الإيرادات العامة

استدامة الاستقرار الاقتصادي.

 

وهذه هي العلاقة التي ينبغي أن تحكم الإصلاح الاقتصادي السوداني: استقرار يخدم الإنتاج، وليس استقراراً ينتهي إلى الانكماش.

 

 

*مجلس أعلى لإدارة انتقال التعافي والتحول الاقتصادي*

 

إن تعدد المؤسسات والبرامج والمبادرات يمكن أن يؤدي إلى تشتت جهود التعافي، ولذلك تبرز الحاجة إلى إنشاء مجلس أعلى لإدارة انتقال التعافي والتحول الاقتصادي.

 

ويكون دوره تنسيق الرؤية الاقتصادية للدولة، وربط السياسات المالية والنقدية والاستثمارية والتجارية، وتنسيق مشروعات الحكومة الاتحادية والأقاليم، وحشد الموارد المحلية والخارجية، وتحويل التمويل والتعهدات الدولية إلى مشروعات إنتاجية قابلة للتنفيذ.

 

كما يمكن أن يتولى المجلس وضع أولويات واضحة للاستثمار العام، وتحديد القطاعات القائدة للنمو، ومتابعة مؤشرات الإنتاج والتشغيل والصادرات، وضمان اتساق السياسات الاقتصادية بين الحكومة الاتحادية والأقاليم.

 

والأهم أن يكون المجلس أداة لإدارة التحول لا مؤسسة بيروقراطية إضافية.

 

 

*السودان وشركاء التنمية: من المساعدات إلى الشراكات*

 

السودان في مرحلة التعافي يحتاج إلى تعبئة واسعة للموارد، لكن المطلوب هو الانتقال من مفهوم المساعدات إلى مفهوم الشراكات الاقتصادية والتنموية.

 

ويمكن للسودان بناء علاقات استراتيجية مع المؤسسات الدولية والإقليمية، والدول ذات القدرات التمويلية والتكنولوجية، والقطاع الخاص العالمي، على أساس المصالح المشتركة وتبادل المنافع.

 

فالسودان يمتلك الموارد والموقع والأسواق والفرص، بينما يمتلك الشركاء رأس المال والتكنولوجيا والخبرة والأسواق الدولية.

 

ومن ثم فإن المعادلة الجديدة ينبغي أن تكون:

 

الموارد السودانية + رأس المال + التكنولوجيا + الإدارة + الأسواق = استثمار وتنمية وقيمة مضافة مشتركة.

 

كما ينبغي توسيع العلاقات الثنائية مع الدول المختلفة على أساس المصالح الاقتصادية، بعيداً عن العلاقات الأيديولوجية أو الاستقطاب السياسي.

 

 

*الانفتاح الاقتصادي وإعادة تعريف موقع السودان*

 

يمكن للسودان أن يستفيد من موقعه الجغرافي ليصبح منصة اقتصادية تربط بين أفريقيا والعالم العربي والبحر الأحمر والشرق الأوسط.

 

وهذا يتطلب الاستثمار في:

 

الموانئ – الطرق – السكك الحديدية – المناطق الصناعية – الموانئ الجافة – الخدمات اللوجستية – التجارة العابرة – المناطق الاقتصادية الخاصة – الخدمات المالية.

 

والهدف هو الانتقال من اقتصاد يصدر الموارد إلى اقتصاد يستضيف الإنتاج والتصنيع والتجارة والخدمات.

 

فالسودان يمكن أن يصبح ليس فقط منتجاً للغذاء والمواد الخام، وإنما مركزاً لتصنيعها وتوزيعها إلى الأسواق الإقليمية.

 

 

*إعادة تأسيس الخدمة المدنية لخدمة الاقتصاد*

 

لا يمكن تنفيذ أي تحول اقتصادي دون إصلاح مؤسسات الدولة.

 

فالاقتصاد الحديث يحتاج إلى إدارة عامة سريعة ومرنة وقادرة على اتخاذ القرار، وليس إلى جهاز بيروقراطي يستهلك الموارد ويؤخر الاستثمار.

 

لذلك يجب إعادة تأسيس الخدمة المدنية على أساس الكفاءة والتخصص والرقمنة والمساءلة، واستقطاب الكفاءات السودانية في الداخل والخارج، والاستفادة من الخبرات الدولية في المجالات التي تحتاج إلى خبرات متقدمة.

 

كما ينبغي إعادة تعريف دور الموظف العام من مراقب للإجراءات إلى صانع للنتائج.

 

 

دستور دائم يضع الإطار المستقر للتنمية

 

يبقى نجاح هذا النموذج مرتبطاً بوجود دستور دائم يراعي التنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للسودان، ويضع إطاراً مستقراً للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، ويحمي الحقوق ويضمن استقرار المؤسسات.

 

فالتنمية تحتاج إلى الاستقرار المؤسسي، والاستثمار يحتاج إلى وضوح القواعد، ورأس المال لا يبحث فقط عن الموارد، وإنما يبحث قبل كل شيء عن دولة مستقرة وقانون واضح ومؤسسات قابلة للتنبؤ.

 

 

نحو اقتصاد سوداني متعدد المحركات

 

إن جوهر الرؤية المقترحة لا يكمن في الفدرالية باعتبارها شكلاً سياسياً فحسب، وإنما في قدرتها على خلق اقتصاد متعدد المحركات.

 

سبعة أقاليم، لكل منها موارده ومزاياه النسبية، يمكن أن تتحول إلى سبعة محركات للنمو، ترتبط فيما بينها بسوق وطنية واحدة، وسياسة نقدية واحدة، وإطار مالي قومي، وبنية تحتية متكاملة، وسياسة تجارية واستثمارية وطنية.

 

وبذلك يمكن أن ينتقل السودان من:

 

اقتصاد مركزي محدود المحركات

 

إلى:

 

اقتصاد وطني متعدد مراكز الإنتاج والاستثمار.

 

ومن:

 

تصدير المواد الخام

 

إلى:

 

القيمة المضافة والتصنيع والتصدير.

 

ومن:

 

انتظار التمويل الخارجي

 

إلى:

 

جذب الاستثمار وبناء الشراكات.

 

ومن:

 

إدارة البطالة

 

إلى:

 

خلق الوظائف من خلال الإنتاج.

 

ومن:

 

إدارة الأزمة

 

إلى:

 

إدارة التحول.

 

 

*خاتمة: السودان أمام فرصة تاريخية*

 

إن السودان لا يحتاج بعد الحرب إلى إعادة بناء ما تهدم فقط، بل يحتاج إلى إعادة بناء الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد والدولة.

 

فالسلام الحقيقي لا يكتمل بمجرد توقف الحرب، وإنما عندما تتحول الدولة إلى منتج للفرص، ويتحول الإقليم إلى مركز للإنتاج والاستثمار، ويتحول المواطن من متلقٍ للدعم إلى مشارك في النشاط الاقتصادي.

 

وقد يكون النظام الفدرالي، إذا صُمم بصورة واقعية ونُفذ بمؤسسات قوية، أحد الأطر التي تمكن السودان من إطلاق موارده الكامنة، شريطة أن تكون الفدرالية فدرالية اقتصادية منتجة، وليست مجرد إعادة توزيع للمناصب والصلاحيات.

 

*إن مستقبل السودان يمكن أن يبنى على معادلة جديدة:*

 

أقاليم منتجة + مركز اتحادي منسق + سياسة مالية ونقدية داعمة للإنتاج + قطاع خاص قائد للنمو + شراكات دولية قائمة على المصالح + مؤسسات دولة كفؤة = اقتصاد سوداني أكثر تنوعاً وقدرة على النمو.

 

وعندها يصبح التنوع الذي ظل يُنظر إليه طويلاً باعتباره مصدراً للتوتر، أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية للسودان.

 

فالسودان لا تنقصه الموارد بقدر ما يحتاج إلى نظام مؤسسي واقتصادي قادر على تحويل موارده إلى إنتاج، وإنتاجه إلى قيمة مضافة، وقيمته المضافة إلى وظائف ودخل وصادرات، والصادرات إلى قوة اقتصادية واستقرار اجتماعي.

 

إن الرهان الحقيقي ليس فقط على إعادة السودان إلى ما كان عليه، وإنما على بناء سودان اقتصادي جديد؛ سودان تكون فيه كل أقاليمه مراكز إنتاج، وكل موارده أدوات للتنمية، وكل شراكاته الدولية وسيلة لتعظيم المنفعة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى