
القنصل العام لجمهورية مصر العربية بالسودان : الشعب السوداني رمز للصمود والتنوع الثقافي مصدر إلهام وثراء
بورتسودان : الفجر
تحت شعار «سينما.. فن – ثقافة – تواصل»، واستمراراً للتواصل الفني بين السودان ومصر، نظمت المكتبة الولائية العامة ببورتسودان بالتعاون مع القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية مساء الإثنين (10 أغسطس 2026) فعالية «ليلة السينما المصرية»، وذلك بحضور دبلوماسي ورسمي وفكري واسع.
شهدت الاحتفالية مشاركة القنصل العام لجمهورية مصر العربية بالسودان ، السفير أحمد يوسف، والقنصل العام للسفارة المصرية احمد مجدي ونائبه السيد بيتر، إلى جانب القائم بالأعمال الروسي، ومدير شركة مصر للطيران الأستاذ إبراهيم، ووفد ممثل لبعثة الأمم المتحدة بولاية البحر الأحمر. كما سجلت قيادات الولاية التنفيذية والأهلية والثقافية حضوراً نوعياً؛ تقدمهم ممثلو اتحاد الأدباء والكتاب السودانيين، إدارة المصنفات الأدبية، اتحاد الصيادين، رابطة خريجي جامعة القاهرة، الأستاذ هاشم كنة المحامي، الأستاذ عبد الحليم محمد إبراهيم، ونخبة من المفكرين والشعراء والسينمائيين من أبناء مدينة بورتسودان.
تجديد الشراكة ورسالة المكتبة
وفي افتتاحية الاحتفال، رحب الأستاذ معتصم عبد القادر، مدير المكتبة الولائية العامة، بالحضور والدبلوماسيين والمبدعين المشاركين، محيياً المخرج المصري مهند دياب الذي حلّ ضيفاً على الفعالية. وأشار مدير المكتبة إلى أن الشراكة مع القنصلية المصرية ممتدة عبر سنوات، وتجددت زخمها منذ وصول القنصل العام لجمهورية مصر العربية بالسودان السفير أحمد يوسف قبل عامين، والذي حرص على دعم القسم المصري بالمكتبة والمُنشأ منذ عقد من الزمان.
واستعرض الأستاذ معتصم عبد القادر ثمار هذا التعاون الذي أثمر عن مشاركة وفد المكتبة مطلع هذا العام في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومؤتمرات ثنائية في كل من مكتبة الإسكندرية ومكتبة القاهرة. وكشف في كلمته عن التحضير لإطلاق «أسبوع ثقافي مصري سوداني» خلال شهر سبتمبر المقبل؛ يشتمل على ندوة حول العلاقات الثقافية، وورشة عمل في إدارة المؤسسات والمكتبات الثقافية، وليلة للتراث المشترك، إلى جانب عروض سينمائية متخصصة.
من جانبه، أوضح الأستاذ معتصم عبد القادر، من إدارة المكتبة، أن الفعالية تجسد عمق الصلات التاريخية والفنية بين البلدين، مؤكداً أن رسالة المكتبة العامة تتجاوز أدوار حفظ الكتب والمراجع لتكون منبراً ريادياً للإبداع والفكر والتلاقي الإنساني.
الدبلوماسية الثقافية ورسائل الأفلام
وفي كلمته خلال الفعالية، أكد القنصل العام لجمهورية مصر العربية بالسودان ، السفير أحمد يوسف، أن التعاون الثقافي بين السودان ومصر «لا يحتاج إلى تأصيل؛ فالجانب الثقافي الذي يجمع الشعبين يزخر بتنوع وثراء شديدين». وأوضح أن التنوع الثقافي في السودان بين الشرق والوسط والغرب والشمال كان أول ما لفت انتباهه، مشيراً إلى أن أول زيارة رسمية قام بها عقب استلام مهامه كانت للمكتبة الولائية، إيماناً منه بأن الثقافة هي الجسر الحقيقي المستدام بين الشعوب.
وعن اختيار السينما عنواناً للفعالية، ذكر القنصل المصري أن الأفلام التسجيلية والقصيرة تمتلك القدرة على التعبير ونقل الرسائل المجتمعية المباشرة. واستعرض المغزى من عرض ثلاثة أفلام للمخرج مهند دياب، أُعدت لتناسب البيئة والمجتمع:
* الفيلم الأول: يسلط الضوء على سيدة بسيطة من صعيد مصر كرست حياتها لخدمة مجتمعها المحلي، وقارن القنصل هذا النموذج بشخصية «السيدة الأمينية» بمدينة سنكات في شرق السودان، والتي وهبت نفسها لتعليم الفتيات.
* الفيلم الثاني («الشعر الأبيض»): يحمل رسالة أمل مفادها أن الفرصة ممر مفتوح دائماً ولا يرتبط بزمن. وأشاد القنصل العام لجمهورية مصر العربية بالسودان بقدرة الشعب السوداني على الصمود وصناعة الحياة الحافلة بالفعاليات الثقافية والاجتماعية رغم ظروف الحرب والتحديات الاستثنائية.
* الفيلم الثالث («ديارنا»): يوثق تجربة «قرية تونس» بمحافظة الفيوم، وكيف تحولت قرية زراعية إلى مقصد سياحي عالمي عبر تعليم حرفة الفخار اليدوية، مشيراً إلى أن التنمية المستدامة يمكن أن تبدأ من مبادرات ومشاريع حرفية بسيطة في ولاية البحر الأحمر.
السينما كسفير للثقافة
تخلل البرنامج كلمة للمخرج المصري مهند دياب، أعرب فيها عن سعادته بالتواجد في السودان، موجهاً الشكر لوزارة الخارجية المصرية والقنصلية والمكتبة الولائية على تنظيم هذه الليلة. وأوضح دياب أن شخصيات أفلامه الوثائقية نابعة من الواقع والإنسان البسيط، وهدفها كسر الصورة النمطية للسينما التسجيلية لتسهم في صناعة الأثر والتنمية.
وأشاد المخرج دياب بالسينما السودانية وما شهدته من قفزات نوعية ووصول سينمائيين سودانيين – مثل أمجد أبو العلا ومحمد كردفاني – إلى المحافل والمهرجانات الدولية كـ «كان» و«فينيسيا»، مشدداً على أن «السينما ليست مجرد بناء للجسور الثقافية، بل هي وسيلتنا للعبور والترحال بين المجتمعات لنقل التجارب الإنسانية».
النقاش ورعاية الفعالية
أدار الجلسة النقدية والتحليلية المصاحبة للعروض نخبة من النقاد والمخرجين السودانيين، تقدمهم الأستاذ محمد علي مخاوي، الدكتور أبو بكر الشيخ، والأستاذ عطا شمس الدين، حيث تناولوا الرؤية البصرية والمضامين الاجتماعية للأفلام المعروضة، وسط تفاعل ومداخلات من الجمهور والمثقفين الحاضرين.
يُذكر أن الفعالية حظيت برعاية من «بنك النيل»، و«فندق مارينا»، وشركة «مصر للطيران»، واختُتمت بالتأكيد على تواصل البرامج الثقافية المشتركة خلال الفترة القادمة.


