مهد الحروف د.هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com المستهلك : حقوق ضائعة وأسعار لا تحترم العقل

مهد الحروف
د.هيثم حسن عبد السلام
خبير شؤون المستهلك
mismawia@yahoo.com
المستهلك : حقوق ضائعة وأسعار لا تحترم العقل
لم يعد خفياً على أحد حجم المعاناة اليومية التي يكابدها المواطن وهو يتلمس طريقه بين رفوف الأسواق والمتاجر؛ حيث تتهاوى أبسط حقوق المستهلك تحت وطأة الفوضى التجارية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسعار . فبين ذلك وغبن الموازين وانتقاص حقوق الشراء، تقف الإنسانية البسيطة عاجزة أمام طحنة غلاء لم تهبط من السماء، بل صُنعت بفعل فوضى اقتصادية غاب فيها الضمير وحرصت بعض النفوس على الاستغلال.
إن قصة ارتفاع الأسعار باتت حكاية موجعة لا تحتمل؛ والشاهد الحي أن تشتري سلعة اليوم بسعر، لتفاجأ بعد يوم وربما أقل بسعر أعلى يتبدل كطرفَة عين، وحين تسأل التاجر عن سر هذا التبدل السريع، يأتي الرد المعلب والمكرر: “الشركة زادت السعر!”. هكذا، بلا سند منطقي أو مبرر اقتصادي حقيقي سوى تعليق كل خطايا الجشع على إستمارة “ارتفاع الدولار” الوهمية، في حلقة مفرغة تتحول فيها لقمة عيش المواطن إلى سلعة للمضاربة والابتزاز.
لقد بات في حكم المؤكد أن الاستمرار في سياسة تحرير السوق المتوارثة بالشكل العشوائي الحالي، تمثل موتاً بطيئاً لقدرة المستهلك على الشراء، وتآكلاً كاملاً لما تبقّى من مقومات صموده المعيشي. إن السوق الذي يُترك بلا ضوابط حقيقية يحول التجارة إلى غابة تأكل الضعيف، وتُفقر المجتمع تدريجياً.
من هنا، أعوّد وأكرر الدعوة الصادقة لتدخل الدولة ومؤسسات الاختصاص لفرض هيبة القانون، وتحديد سقوف سعرية واضحة للسلع الأساسية التي تمس حياة المواطن المباشرة، فضلاً عن تفعيل الصرامة القانونية في إلزام كافة المحال التجارية بوضع ديباجات الأسعار بوضوح تام على المنتجات أو على الأقل على أرفف العرض، لقطع الطريق أمام الفوضى والتسعير المزاجي.
حين يعانق ضمير التاجر عدالة التجارة، ويحوطه سياج من الرقابة الواعية، نُزاحم هواجس القلق لنصنع واقعاً كريماً بلا حرمان.
رفقاً بالمستهلك ..
الجمعة 23 أكتوبر 2026م



