مقالات الرأي

هل بدأ (الشوط الثاني) للمرحلة الانتقالية بعد لقاء القاعة الصداقة ؟؟

هل بدأ (الشوط الثاني) للمرحلة الانتقالية بعد لقاء القاعة الصداقة ؟؟

 

أحمد محمد طاهر

 

تعقد المشهد السياسي بالبلاد بعد الأزمة بين المكون العسكري والمدني والتراشق الاعلامى والاتهامات المتبادلة وكل طرف يرمى الأخر بالتسبب في الأزمة الأمنية والاقتصادية التي ضربت البلاد منذ اندلاع الثورة رغم التوقيع على الوثيقة الدستورية إلا إن الطرفين يعيشان في حالة من التوترات وعدم الثقة المتبادلة بينهما نتج عن ذلك تدهور واضح في الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد وأصبح هنالك حالة من عدم الاستقرار والاخفاق فى تنفيذ كثير من الملفات التي تتطلب قرارات من مجلس السيادة الذي يجمع بين المكون العسكري والمدني .. في ظل الانشقاق ظلت تلك الملفات حبيسة الأدراج ولم ترى النور رغم أهميتها في المشهد العام مثل حسم ملف تعيين رئيس للقضاء ومفوضية الفساد و المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وكذلك الحال في الملفات المتعلقة بتوقيع سلام جوبا خاصة ملف الترتيبات الأمنية ، وحسم الملفات المتعلقة بالمسارات وكذلك الحال في القضايا التي تتعلق بالرافضين للمسارات في اقليم شرق السودان وشماله ووسطه ، وتداولت الوسائط خلال الفترة السابقة اتهامات متبادلة بين المكون المدني في السيادة والمكون العسكري في السيادة مما زاد الاحتقان السياسي لدرجة وصلت وساطات من خارج البلاد مثل المبعوث الأمريكي و المبعوث توت قلواك من دولة جنوب السودان لاحتواء الأزمة بين شركاء الأزمة الانتقالية ، ولم يسلم رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك الذي خرج من دائرة الصمت واصفا الفترة الانتقالية بأنها فوضى ، وسرعان ما أرسل رسالة في بريد الأمم المتحدة للتدخل لاحتواء الأزمة و دعم الانتقال الديمقراطي في السودان ، ومن خلال المتابعة طالب المجلس العسكري من قوى إعلان الحرية والتغيير بضرورة استصحاب القوى الثورية الأخرى التي تم إقصائها خلال الفترة السابقة وكان لها دور واضح في الثورة ، مؤكدا أن السودان الآن تديره فقط أربعة أحزاب من جملة أكثر من 40 حزبا وقال هناك واجهات وتنظيمات كان لها دور في إنجاح هذه الثورة رافضا بأن تكون مجموعه الأربعة هي التي تمتلك زمام الأمر في البلاد ولا توجد أي شرعية تمكنها من ذلك مطالبا بتوسيع القاعدة وتكوين حكومة تكنوقراط لا حزبية وان تتجهز الأحزاب للانتخابات القادمة هذا من وجهة نظر المكون العسكري .

أما المكون المدني المسيطر على المشهد السياسي في الفترة الانتقالية يعتقدون إنهم جاءوا تلبية لمطالب الشعب الذي خولهم للحفاظ على ثورتهم وعلى المجلس العسكري ألا يتدخل في الصراعات الداخلية لقوى إعلان الحرية والتغيير وأنهم قادرون على حلها مع القوى السياسية الأخرى ، وعلى المكون العسكري أن ينجز مهمته المتعلقة بملف الترتيبات الأمنية وحلحلة الشركات التي تتبع للمكون العسكري ولها اثر كبير في تعطيل الحركة الاقتصادية بالبلاد ساخرين من تصريحات المكون العسكري الذي وصفهم بأنهم ناشطين سياسيين وكلك طالب المكون المدني بالسيادة بضرورة الالتزام بتنفيذ الوثيقة الدستورية و تسليم رئاسة السيادة للمكون المدني في نوفمبر القادم متهمين أن هذه الزعزعة والبلبلة الأمنية التي تشهدها البلاد ناتجة من المكون العسكري حتى لا يسلم الرئاسة في الفترة المحددة .

في ظل هذه التحديات والاتهامات المتبادلة بين شركاء الفترة الانتقالية ظهرت مجموعه أخرى من قوى الحرية والتغيير التي كانت أقصيت في الفترة السابقة بإعلان توقيع على الميثاق الوطني للحرية والتغيير بقاعة الصداقة نهار السبت 2 أكتوبر من أنصار القيادات السياسية والحركات المسلحة والإدارة الأهلية والطرق الصوفية ، هذه المبادرة التي وجدت حشود كبيرة مناصرة للحرية والتغيير في خطوة تصحيحية لتوسيع المشاركة للحاضنة السياسية بحكومة الفترة الانتقالية في ظل هذا الحراك أصدر مجلس الحرية والتغيير المركزي بيانا نفي علاقته بهذا الجسم ورفض المشاركة فيه . ويتساءل المراقبون ما مصير المكون العسكري والمدني في السيادة من توقيع هذا الميثاق ؟ وكيف ستتعامل الحكومة مع هذا الجسم الثوري في القضايا التي تتعلق بشؤون البلاد ؟ وهل سيخضع مجلس الحرية والتغيير لهذه الخطوة ام سيكون له ردود أفعال في مقبل الأيام .

الملفات العالقة :

في ظل الأجواء المضطربة بالخرطوم لا زالت أزمة الشرق تبارح مكانها رغم زيارة الوفد المركزي خلال الأسبوع المنصرم حيث التقى بترك وأنصاره واستمع الى قضياهم ووصفها بأنها عادلة ووعد بالرد عليها خلال الأيام القادمة ، وطالبهم بفتح المتاريس أمام الخطوط البترولية تقديرا للاتفاقيات الدولية بين الخرطوم وجوبا وفعلوا ذلم مع الاستمرار في تتريس بقية المواقع المغلقة سواء كانت في العقبة أوالموانئ ، واستمر هذا الحال حتى وصل اليوم العشرين من الاعتصام والإغلاق الذي تسبب فى خسائر كبيرة لقطاعات النقل والموانئ والجمارك وكل المؤسسات التي تتعلق بعمل الميناء فتساءل البعض ما مصير وعود المركز لحل قضية إقليم شرق السودان مع اتساع الرقعة كل يوم وزيادة المطالب للمجلس الأعلى لنظارات البجا التي وصلت مرحلة إعفاء الحكومة وتنحي حمدوك عن رئاسة الوزراء ونقل العاصمة الخرطوم الى مدينة سنكات وتعيين حكومة كفاءات بدلا من الحكومة الحزبية .

في ظل هذه المطالب المتزايدة واللقاءات والحشود المستمرة التي بدأت بالخياري بولاية القضارف وانتقلت الى مدينة تلكوك بحدود كسلا واستمرت حتى حلايب الحدودية ، واليوم اللقاء بالفشقة بمدينة الفاو وكلها حراكات سياسية تصعيدية لتحقيق مطالبهم وأمهلوا الحكومة عشرة أيام لتحقيقها وإلا فالإعلان عن حكومة جديدة بإقليم شرق السودان يتم تعينها عبر الناظر ترك .

أخيرا يظل المسرح السياسي بالبلاد في حالة من الشد والجذب مستقلين هشاشة الأوضاع الامنيية في الضغط على الحكومة لتحقيق مطالب كل إقليم شمالا وشرقا ووسطا بعد تحقيق مطالب إقليم دارفور في رسالة للحكومة لتحقق العدالة والحرية تطبيقا لشعار الثورة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى