أخبار محلية

غياب التنمية الإقليمية وهيمنة الإدارات الأهلية: نحو رؤية إصلاحية

غياب التنمية الإقليمية وهيمنة الإدارات الأهلية: نحو رؤية إصلاحية.

 

*نشأت فكرة الإدارات الأهلية فى القارة الأفريقية مع ظهور علم الإجتماع الذى رسخ المفاهيم العلمية لدخول الإستعمار الغربى لنهب الثروات البشرية والمعدنية والزراعية. ولما كانت مكونات هذه الدول عبارة عن مجتمعات بدائية متناثرة فى أصقاع متباعدة ولا توجد بينها روابط وطنية فى ظل مفاهيم الدولة الواحدة فكانت الفكرة وفقا لعلم الإجتماع الذى نشأ خصيصا لذات الهدف أن ترسم حدود لكل دولة وفقا للموارد المستهدفة، ويتم التحكم في مجتمعاتها عبر إدرات أهلية يتم إختيارها بعناية وتوجيهها للولاء للمستعمر وخدمة أهدافه. طبعا الفكرة هنا ضمان ولاء نظار القبائل يضمن ولاء كل قبيلة لتوجيهات المستعمر بصورة غير مباشرة وبالتالي تضمن عدم قيام أي مقاومة ضد مصالح الإستعمار، وللأسف حتي الحكومات الوطنيةالتى جاءت بعد ذهاب المستعمر بدلا من التخلص من هذا الإرث الظلامى وبناء دولة مواطنة ترسخ الولاء للوطن ذهبت فى نفس إتجاه المستعمر وإستخدمت الإدارات الأهلية لذات أغراض المستعمر بترسيخ مفهوم القبلية وإعطاء الادارة الأهلية صلاحيات وإمتيازات لضمان ولائها للسلطة أو النظام الحاكم الفاسد. فى السابق كان غرض المستعمر استخدام الادارات الأهلية لنهب الثروات وضمان عدم مقاومة خططه ولكن فى ظل الانظمة الوطنية الفاسدة أصبح الهدف ضمان الولاء للحاكم لنهب ثروات الأقاليم للمصلحة الخاصة لأفراد النظام الحاكم.*

*كل ذلك أعاق التنمية والتخطيط السليم للدولة طيلة فترة مابعد الإستقلال والنتيجة مانراه الآن من تخلف مجتمعى وغياب التنمية الحقيقية فى كل ربوع السودان بعد مرور 66 سنة من الإستقلال، الأمر الذى جعل يهدد وجود الدولة السودانية فى الوقت الراهن*

*والسؤال المهم هو : فى ظل الواقع المرير ما المطلوب الان؟*

*فإذا كنا نريد بالفعل بناء دولة حديثة لابد من تقليص صلاحيات ودور الإدارات الأهلية فى الشأن السياسى والتنموى لأقل مايمكن بهدف الوصول إلى إلغائها نهائيا فى المستقبل القريب. ويتطلب أيضا لملئ فجوة إدارة الأقاليم بصورة علمية يتطلب تكوين مجالس إقليمية لكل الاقاليم تضم المهنين والمستنيرين من أبنائها ليكونوا الواجهة الإستشارية لدى السلطة المركزية بخصوص التنمية المجتمعية لأقاليم البلاد.*

 

*والله المستعان*

 

*بروفيسور :إبراهيم أحمد أونور*

*جامعة الخرطوم*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى