مقالات الرأي
أخر الأخبار

مهد الحروف د. هيثم حسن عبد السلام خبير شؤون المستهلك mismawia@yahoo.com *من أزقة الشارع إلى رحاب الإنتاج.*

مهد الحروف

د. هيثم حسن عبد السلام

خبير شؤون المستهلك

mismawia@yahoo.com

 

*من أزقة الشارع إلى رحاب الإنتاج.*

 

تتجلى إنسانية القيادة وحسها الوطني حين تلامس هموم البسطاء وتستمع لمعاناتهم عن قرب. وما تعهد به سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال لقائه ببائعات الشاي في الخرطوم، وتكفله بتوفير 3500 كشك، يعكس استشعاراً صادقاً بواقع فئة مكافحة صنعت من عرق جبينها سياجاً لحماية أسرهن. إنها لفتة كريمة تستوجب الامتنان والتقدير، وتؤكد حرص القيادة على مد يد العون للكادحين وتسليط الضوء على شرائح ظلت طويلاً في هامش الاهتمام.

غير أن حرصنا الصادق على مستقبل هؤلاء الأمهات والأخوات يدعونا للتأمل في الاستدامة والأثر التنموي طويل الأمد.

إن مهنة بيع الشاي، على شرفها ونبل كسبها، تظل محدودة العائد وتضع أصحابها تحت ضغوط معيشية وصحية مستمرة، فضلاً عن كونها لا تنتشلهن من دائرة الفقر المتجذر. فالكشك، وإن كان يحمي من تقلبات الطقس وينظم العمل، يظل معالجة موضعية لا تغير من طبيعة المهنة الصعبة شيئاً.

إن الطموح التنموي الذي نرجوه للسودان وأهله ما بعد الحرب يكمن في تحويل هذه الطاقات إلى قوى إنتاجية حقيقية. فلو توجت هذه الجهود الكريمة بإنشاء مجمعات إنتاجية ومصانع صغيرة للنسيج، أو التغذية، أو الصناعات الحرفية واليدوية عبر تكتلات تعاونية تُملك لهن، لشهدنا تحولاً اجتماعياً واقتصادياً فارقاً. إن نقل هؤلاء النساء من افتراش الأرض والجلوس على الطرقات إلى خطوط الإنتاج والعمل المنظم يمنحهن دخلاً أوفراً، ومهناً مستدامة، وكرامة تعزز موقعهن كشريكات أساسيات في تنمية الاقتصاد الوطني.

وهنا تتجلى جوهر أخلاقيات المسؤولية المجتمعية التي ينبغي أن تضطلع بها الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وفي مقدمتها شركات التعدين؛ إذ يُنتظر من هذه الكيانات المالية والتنموية القيام بأدوارها كاملة تجاه المجتمع، عبر تبني مشاريع تأهيلية وإنتاجية مستدامة تخص هذه الشريحة المهمة، ليكون الاستثمار في الإنسان وتنميته هو العائد الأكبر والواجب الأخلاقي الأصيل.

إننا إذ نجدد التقدير لسعادة الرئيس على هذه المبادرة الإنسانية، نطمع أن تكون هذه الخطوة بداية لرؤية شاملة وشراكة ممتدة تعيد رسم خريطة الدعم الاجتماعي، لننتقل بمجتمعنا من رعاية الكفاف إلى تمكين الإنتاج والمستقبل الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى