
كتب : محمد الامين اوشيك
:: ليس من الإنصاف إنكار ما تحقق من إصلاح خلال فترة مدير عام هيئة الموانئ البحرية المهندس المستشار جيلاني محمد جيلاني، ومدير عام قوات الجمارك الفريق صلاح احمد إبراهيم فقد جاء الرجلان إلى مواقع المسؤولية في ظروف بالغة التعقيد وورثا تركة ثقيلة من ملفات الفوضى والتجاوزات التي تراكمت لسنوات طويلة، لكن خلال فترة وجيزة نجح كُل منهما في وضع بصمته الخاصة فقد اتجه الأول “المستشار” نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي للموانئ واستحدث فيها إدارات جديدة لحفظ المال العام وترجم عبارة “المسئولية المجتمعية” الترجمة الصحيحة مما كانت “مسؤولية فردية!” تتسرب في السابق إلى جيوب المنتفعين وأصحاب النفوذ والقيادات الوهمية وذهب إلى ابعد والأكثر شفافية حيث جعل المجتمع نفسه يطالب ويتابع تنفيذ ما طلبه عبر قنوات رسمية .
:: أما الثاني – الفريق صلاح فمنذ توليه ادارة الجمارك بدأ معركة الإصلاح بمحاربة الفساد و وضع الملفات امام القانون وخلال فترة وجيزة استطاع الرجل أن يرجع الثقة والهيبة لهيئة الجمارك بعد ما كانت (خيبة الجمارك!) في الخمس سنوات الماضية – و اوقف خلال معركته ملفات الفساد من الإعفاءات الجمركية والتعهدات والتسويات والاذونات التي كانت تُمرر لصالح (الاقارب!) و (الجوكية!) و (تسعة طويلة من الحركات المختلسة!) في العربات وشحنات السكر وغيرها من الشحنات – حيثُ تعامل معها الفريق صلاح بالقانون وذلك جهد لا يمكن إنكاره وعمل لا تخطئه عين المتابع المنصف – وفي تقديري لهذه الجهود جددت فيه قيادة الدولة الثقة ليكمل ما بدأ به من إصلاح .
:: لكن وسط هذا الحراك الإصلاحي الكبير للرجلين (المستشار جيلاني والفريق صلاح) تبدو ان ميناء سواكن (الطيش! ) في قائمة مسؤولياتهم وهنا استحضر المثل الشعبي : (الطيش عند الله بعيش!) _ أي ما زال الطيش في ميناء دقنة يعيش فالسيد مدير عام قوات الجمارك الفريق صلاح لعله شاهد بعينه الفوضى في كل اتجاه – أكوام البضائع في الممرات والطرقات وبيئة عمل التي أنهكها الغبار والإهمال وهي تحت أشعة الشمس وصالات تعاني ضعف الخدمات لا كهرباء ولا ماء ومظاهر عشوائية وأكشاك هنا وهناك – ميناءً عبارة عن (دخولية مواشي!) وأمتعة الركاب في الممرات جبال متراكمة فوق بعضها البعض، منها ما تعرض للتلف الجزئي او الكامل وبعضها تغيرت معالمها بسبب عمليات النقل المتكررة واقع فوضوي وإدارة مستسلمة للفشل ولم تكن لديها أي رؤية إصلاحية – كل ما فعلته استقبلته وتجولت معه من مكان الي آخر وكأنها تريد أن تثبت لنفسها الفشل وتقول له : (تعال ياسعادتك وشوف كيف فشلنا هنا وهنا وهنا!) .



